ابن الأثير

183

الكامل في التاريخ

جعفر بن كلاب ، يعني لبيدا : ومقام ضيّق فرّجته * ببيان [ 1 ] ولسان وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل فقال له الرشيد : واللَّه لولا إبقائي على بني هاشم لضربت عنقك ، ثمّ أعاده إلى محبسه . فدخل عبد اللَّه بن مالك على الرشيد ، وكان على شرطته ، فقال له : واللَّه العظيم ، يا أمير المؤمنين ، ما علمت عبد الملك إلّا ناصحا ، فعلام حبسته ؟ فقال : بلغني عنه ما أوحشني ولم آمنه أن يضرب بين ابنيّ هذين ، يعني الأمين والمأمون ، فإن كنت ترى أن نطلقه من الحبس أطلقناه . فقال : أمّا إذ حبسته ، فلست أرى في قرب المدّة أن تطلقه ، ولكن تحبسه محبسا كريما . قال : فإنّي أفعل ، فأمر الفضل بن الربيع أن يمضي إليه ، وينظر ما يحتاج إليه فيوظّفه له ، ففعل . ولم يزل عبد الملك محبوسا ، حتى مات الرشيد ، فأخرجه الأمين واستعمله على الشام ، فأقام بالرّقّة ، وجعل لمحمّد الأمين عهد اللَّه لئن قتل وهو حيّ لا يعطي المأمون طاعة أبدا ، فمات قبل الأمين ، وكان ما قال للأمين : إن خفت فالجأ إليّ فو اللَّه لأصوننّك . وقال الرشيد يوما لعبد الملك : ما أنت لصالح ! قال : فلمن أنا ؟ قال : لمروان الجعديّ . قال : ما أبالي أيّ الفحلين غلب عليّ . وأرسل الرشيد يوما إلى يحيى بن خالد بن برمك : إنّ عبد الملك أراد الخروج عليّ ومنازعتي في الملك . وعلمت ذلك ، فأعلمني ما عندك فيه ، فإنّك إن صدقتني أعدتك إلى حالك .

--> [ 1 ] ببنيان .